الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

313

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

خدمته لموسى ( عليه السلام ) ومرافقته له . ( مجمع البحرين ) بمعنى محل التقاء البحرين ، وهناك كلام كثير بين المفسرين عن اسم هذين البحرين ، ولكن - بشكل عام - يمكن إجمال الحديث بثلاثة احتمالات هي : أولا : المقصود بمجمع البحرين هو محل اتصال " خليج العقبة " مع " خليج السويس " ( إذا المعروف أن البحر الأحمر يتفرع شمالا إلى فرعين : فرع نحو الشمال الشرقي حيث يشكل خليج العقبة ، والثاني نحو الشمال الغربي ويسمى خليج السويس ، وهذان الخليجان يرتبطان جنوبا ويتصلان بالبحر الأحمر ) . ثانيا : المقصود بمجمع البحرين هو محل اتصال المحيط الهندي بالبحر الأحمر في منطقة " باب المندب " . ثالثا : محل اتصال البحر المتوسط ( الذي يسمى - أيضا - ببحر الروم والبحر الأبيض ) مع المحيط الأطلسي ، يعني نفس المكان الذي يطلق عليه اسم ( مضيق جبل طارق ) قرب مدينة " طنجة " . الاحتمال الثالث مستبعد بحكم بعد مكان موسى ( عليه السلام ) عن جبل طارق الذي يبعد عنه مسافة كبيرة جدا ، قد تصل فترة وصوله ( عليه السلام ) إليه عدة أشهر إذا انتقل بالوسائل العادية . أما الاحتمال الثاني ، فمع أن المسافة ما بينه وبين مكان موسى ( عليه السلام ) أقرب ، إلا أنه مستبعد - أيضا - بحكم الفاصل الكبير بين الشام وجنوب اليمن . يبقى الاحتمال الأول هو الأقرب من حيث قربه إلى مكان موسى ( عليه السلام ) . وما يرجح هذا الرأي هو ما نستفيده من الآيات - بشكل عام - من أن موسى ( عليه السلام ) لم يسلك طريقا طويلا بالرغم من أنه كان مستعدا للسفر إلى أي مكان لأجل الوصول إلى مقصوده ( فدقق في ذلك ) . وفي بعض الروايات إشارة إلى هذا المعنى أيضا .